مجموع ما في 71 كتابا من كتب السنة النبوية المعروفة من الصحاح والمسانيد والجوامع وغيرها، قد بلغ نحو 42 ألف حديث فقط. وهذا يشمل الصحيح والحسن والضعيف وحتى بعض الموضوع، فأين ذلك العدد الهائل من روايات الكذابين الذي مر معنا؟! فهو إذن خارج مصنفات الحديث النبوي المعروفة.
وكذلك من آثار مدرسة الكذابين أيضا، أن الفرق الإسلامية الضالة أنشأت مذاهبها على روايات رجالها – أي رجال المدرسة- أو أنها كذبت باختلاف الروايات لتأييد معتقداتها وأفكارها، واستبعدت القرآن الكريم كلية، وإن رجعت إليه فستأخذ منه ما يتفق مع هواها وضلالها، فتأخذ متشابهه وتترك محكمه – وهو أم الكتاب-، وتنتقي منه بعض آياته تأوّلها حسب هواها ومذهبها. وإلا فإن كل الفرق الإسلامية لو تخلّت عن أقوال شيوخها، وأبعدت مروياتها جانبا، ثم أقبلت على القرآن الكريم بصدق وعلم وتجرّد، فإنها لا محالة – بإذن الله تعالى – ستتفق وتتوحد وتصبح أمة واحدة موحدة، لكنني لا أظن أنها تفعل ذلك، لأنها متعصبة ومتشبثة برواياتها المكذوبة وبأقاويل شيوخها الباطلة.
ومن آثارها أيضا، أنها روّجت لكثير من الأحاديث المكذوبة، ونشرتها بين كثير من الناس، كحديث:«أنا مدينة العلم وعلي بابها»، «واطلبوا العلم ولو بالصين»، و«أصحابي كالنجوم، بأيهم اقتديتم اهتديتم».
ومن الآثار كذلك تحوّل بعض رواياتها المكذوبة إلى حقائق يؤمن بها كثير من الناس، ويقدسونها ويزورونها وينذرون لها، ويستغيثون بها وقد يموتون من أجلها، من ذلك: الزعم بأن قبر الحسين بن علي رضي الله عنهمابالقاهرة، وأن قبر علي بن أبي طالب رضي الله عنه بمدينة النجف بالعراق، وأن
