ورابعها: أن مرويات رجالها الكذابين قد تسرّبت إلى مختلف المصنفات من شتى العلوم، كالفقه والحديث، وعلوم القرآن، والتاريخ والأدب، وعلم الكلام، وهذا أمر خطير جدا كان له تأثير سيء على فكرنا وتراثنا الإسلاميين.
وخامسها : أن كثيرا من رجالها قد تخصصوا في الكذب وتفرّغوا له، برواية واختلاق الأكاذيب والأباطيل، والعجائب والمستحيلات. فكان أحدهم يصلي عامة ليله، وفي الصباح يجلس للكذب. وكان آخر يشتغل في النهار قاضيا وفي الليل يتفرغ للكذب. ووُجدت ببغداد جماعة متعاونة على الكذب. وكانت طائفة أخرى محترفة للكذب حتى سماها الناس جماعة الكذابين. كل ذلك يؤكد أن ظاهرة الكذابين لم تكن حالة شاذة يمثلها بعض الناس، وإنما كانت تمثل تيارا فكريا جارفا نشطا، يمتد في المجتمع أفقيا وعموديا، ويحمل مختلف مظاهر التعاون والتنظيم.
سادسها : من الخصائص أيضاً: وضوح هذه المدرسة عند المحدثين وعلماء العلل وحفاؤها على عامة الناس مما أدى إلى الاغترار بها والانجرار نحوها من جهة العامة وكشفها وتجليتها من جهة المحققين من علماء الإسلام.
وآخرها - أي الخصائص -: أن رجالها الكذابين فرقتهم مذاهبهم الفكرية، وتخصصاتهم العلمية، وأهدافهم المرجوة، وجمعهم الكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خاصة، وآل بيته وصحابته الكرام، ومن جاء بعدهم عامة.
