مكتبة المبرّةالباحث الذكي
المرويات التاريخية عند المسلمينصفحة 151 من النسخة المطبوعة
صفحة 151
حجم النص28
المرويات التاريخية عند المسلمينورقة PDF 151 · صفحة مطبوعة 151

ثالثاً: آثارها السيئة على التاريخ الإسلامي

تركت مدرسة الكذابين آثارا سيئة للغاية على تاريخنا الإسلامي عامة، وعلى القرون الثلاثة الأولى خاصة. أذكر بعضها فيما يأتي تباعا إن شاء الله تعالى.

وقد ذكرنا أن روايات رجالها الكذابين قد تسرّبت إلى مصنفاتنا التاريخية والأدبية، والشرعية والكلامية، وأفسدت منها جانبا كبيراً، فأصبحت تلك المصنفات تضم في طياتها كثيرا من الأباطيل والمتناقضات والخرافات، التي هي ثمرة مرة خبيثة لأكاذيب رجال مدرسة الكذابين.

ولكن اعتمد كثير من متقدمي المؤرخين طريقة المحدثين من حيث سَوق الحكاية الخبرية بالإسناد إبراءً للذمة، ومن أجل ذلك يقول ابن جرير الطبري رحمه الله في مقدمته لتاريخه قال بعد أن بيَّن بأن كتابه قائم على الأخبار المسنده التي عن طريقها ذكرت الحوادث التاريخية فقال: «وليعلم الناظر في كتابنا هذا أن اعتمادي في كل ما أحضرت ذكره فيه مما شرطت أني راسمه فيه، إنما هو على ما رويت من الأخبار التي أنا ذاكرها فيه والآثار التي أنا مسندها إلى رواتها فيه دون ما أدرك بحجج العقول، واستنبط بفكر النفوس إلا اليسير القليل منه، إذ كان العلم بما كان من أخبار الماضين وما هو كائن من أنباء الحادثين غير واصل إلى من لم يشاهدهم ولم يدرك زمانهم إلا بأخبار المخبرين ونقل الناقلين دون الاستخراج بالعقول والاستنباط بفكر النفوس، فما يكن في كتابي هذا من خبر ذكرناه عن بعض الماضين مما يستنكره قارئه أو يستشنعه سامعه من أجل أنه لم يعرف له وجهاً في الصحة ولا معنى في الحقيقة فليعلم أنه لم

الحاشية
داخل هذا الكتاب فقطالبحث في المرويات التاريخية عند المسلمين

اكتب كلمتين أو أكثر لعرض النتائج داخل هذا الكتاب.

النسخة المصوّرة — المرويات التاريخية عند المسلمينتمرير رأسي متصل