تبين لنا من كل ما ذكرناه عن الكذابين من حيث تنوع مظاهر كذبهم، واتساع رقعة نشاطهم، وكثرة أعدادهم وأهدافهم، أن القوم كانت تجمعهم مدرسة تاريخية، جمعت بين رواية التاريخ الإسلامي وتدوينه؛ وقد سميتها: مدرسة الكذابين في رواية التاريخ الإسلامي وتدوينه، وهي مدرسة لها رجالها، وموضوعها، ومنهاجها، وأهدافها.
فرجالها : سبق ذكر الكثير منهم على اختلاف مذاهبهم وتخصصاتهم.
وموضوعها : تركز أساسا في الكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وصحابته ومن جاء بعدهم.
ومنهاجها : قام على الكذب والتزوير، والتحريف والتلفيق، والتدليس والوقاحة، وقلة الحياء .
وأهدافها: كانت متعددة ومتداخلة سبق تفصيلها آنفا.
وأما خصائصها فهي كثيرة، أذكر منها طائفة:
أولها: أن مجالها الأساسي الذي نشطت فيه هو الكذب في الحديث النبوي والأخبار التاريخية خلال القرون الثلاثة الهجرية الأولى خاصة، وما بعدها عامة.
وثانيها: أنها مدرسة عدد رجالها الكذابين كبير جدا، متعددة طوائفهم المذهبية والاجتماعية، ومتنوعة تخصصاتهم العلمية.
وثالثها: أن كل رجالها سيئة أخلاقهم، ومعظمهم سيئة للغاية، لا حياء لهم ولا يخافون الله تعالى، وفيهم وقاحة وجسارة على الكذب حتى أصبح جزءا أساسيا من أخلاقهم السيئة، وشخصياتهم الدنيئة، يفرحون بالكذب ويتلذذون به.
