وفي فتح خيبر يروي خالد بن الوليد قائلاً: غزوتُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبرَ، فأتت اليهود فَشَكَوْا أن الناس قد أسرعوا إلى حظائرهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا لا تحل أموال المعاهَدين إلا بحقِّها..»(175) .
وعلى نهجه الكريم صلى الله عليه وسلم سار آله وأصحابه مقتدين بهديه ومتمسكين بسنته، مقرين بواجب حماية غير المسلمين في النفس والعرض والمال، متعاملين معهم على هذا الأصل.
فروي عن صَعصَعة بن معاوية: أنه سأل ابن عباس، فقال: إنا نصيب في الغزو من أموال أهل الذمة الدجاجة والشاة، قال: فتقولون ماذا؟ قال: قالوا: نقول: ليس علينا بأس في ذلك، قال: هذا كما قال أهل الكتاب: ﴿لَيۡسَ عَلَيۡنَا فِي ٱلۡأُمِّيِّۧنَ سَبِيلٞ﴾ [آل عمران: 75]، إنهم إذا أدُّوا الجزية لم تحل لكم أموالهم إلا بِطِيبِ أنفسهم(176) .
وعن عبد الرحمن، مولى سعد بن أبي وقاص قال: أَوَيْنَا ليلة أنا وسعد إلى حائط فيه نخل، عليها أحمالها، وفي غير هذا الحديث إلى حائط رجل من أهل الذمَّة، فقال لي سعد: «أيسرك أن تكون مسلماً فلا تأكل منها شيئاً؟» قال: فبتنا جَائِعَيْنِ، فلما أصبحنا أعطاني درهماً، فاشتريت به تمراً وعلفاً لدوابنا، قال: وجئت في العلف بِسُنْبُلٍ، فقال لي سعد: «من أين لك ذا؟» قلت: من خلال الزرع، قال: «لا تعلفه دوابنا، واعلِفه دابة الدِّهقان»(177) .
