وعن طلحة بن مُصَرِّفٍ أنَّ خالد بن الوليد قال: «لا تمش ثلاث خطى لِتُؤَمَّرَ على ثلاثة نفر، ولا لِتَرْزَأَ معاهَداً إبرة فما فوقها، ولا تَبْغِ أمام المسلمين غائلة»(178) .
وعن عثمان بن أبي العاتكة، أن عُبادة بن الصامت، مرَّ بقرية من قُرى الغُوطة، فأمر غلاماً أن يقطع له سِواكاً من صَفْصَافٍ على نَهْرِ بَرَدَى، فمضى، ثم قال: «ارجع، فإنه إلا يكُن بثمن فإنه سَيَيْبَسُ فيعود حطبا بثمن»(179) .
وعن خالد بن يزيد بن أبي مالك، عن أبيه، قال: كان المسلمون بِالْجَابِيَةِ وفيهم عمر بن الخطاب، فأتاه رجل من أهل الذمة يخبره أن الناس قد أسرعوا في عنبه، فخرج عمر حتى لقي رجلاً من أصحابه، يحمل تُرْسًا عليه عنب، فقال له عمر: وأنت أيضاً؟ فقال: يا أمير المؤمنين أصابتنا مجاعة، فانصرف عمر فأمر لصاحب الكَرْم بقيمة عِنَبه(180) .
وكما صان الإسلام أنفس وأموال غير المسلمين في مجتمعه فقد صان كذلك أعراضهم، فلا يحل قذفهم بحال من الأحوال، روي في الكافي عن عمر بن عجلان، قال: كان لأبي عبد الله جعفر بن محمد (الصادق) صديق لا يكاد يفارقه، فقال يوماً لغلامه: يا ابن الفاعلة، أين كنت؟! فرفع أبو عبد الله يده فصكّ بها جبهة نفسه، ثمّ قال: سبحان الله
