لهم مدة إقامتهم فيها، ولا يقتصر ذلك على الحماية من ظلم المواطنين، بل أيضاً نصرتهم على من يحاربونهم من غير المسلمين، ما داموا داخل الوطن الإسلامي.
بين العقيدة والمواطنة (توافق أم تنافر؟)
المجتمع الإسلامي مجتمع يقوم على عقيدة وفكرة «أيديولوجية» خاصة منها تنبثق نظمه وأحكامه وآدابه وأخلاقه، هذه العقيدة أو الفكرة هي الإسلام، وهذا هو معنى تسميته «المجتمع الإسلامي» فهو مجتمع اتخذ الإسلام منهاجًا لحياته، ودستورًا لحكمه، ومصدرًا لتشريعه وتوجيهه في كل شئون الحياة وعلاقاتها فردية واجتماعية مادية ومعنوية محلية ودولية.
وإسلامية المجتمع الإسلامي وتحاكمه إلى الشريعة لا يعني بحال رفض الآخر، إن المجتمع المسلم لا يحكم بالفناء على جميع العناصر التي تعيش في داخله وهي تدين بدين آخر غير الإسلام، إنه يقيم العلاقة بين أبنائه المسلمين وبين مواطنيهم من غير المسلمين على أسس وطيدة من التسامح والعدالة والبر والرحمة وهي أسس لم تعرفها البشرية قبل الإسلام وقد عاشت قرونًا بعد الإسلام وهي تقاسي الويل من فقدانها، ولا تزال إلى اليوم تتطلع إلى تحقيقها في المجتمعات الحديثة، فلا تكاد تصل إليها في مجتمع ما وفي وقت ما إلا غلب عليها الهوى والعصبية وضيق الأفق والأنانية وجرتها إلى صراع دام مع المخالفين في الدين أو المذهب
