الحق ما شهدت به الأعداء
لقد شهد بسمو أخلاق المسلمين الفاتحين في الحروب كثير ممن لا ينتمي للإسلام في القديم والحديث، والحق ما شهدت به الأعداء.
فها هم نصارى حمص يخاطبون جيش المسلمين بقيادة أبي عبيدة لما بلغهم قدوم جيش هرقل قائلين لهم: لَولايتكم وعدلكم أحب إلينا مما كنَّا فيه منَ الظلم والغشم، ولندفعن جند هرقل عن المدينة مع عاملكم(151) .
وفي العصر الحديث يقول غوستاف لوبون في كتابه حضارة العرب متحدثاً عن سرّ انتشار الإسلام في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وفي عصور الفتوحات من بعده:
فالحق أن الأمم لم تعرف فاتحين راحمين متسامحين مثل العرب، ولا ديناً سمحاً مثل دينهم(152) .
ويقول فون كريمر: كان العرب المسلمون في حروبهم مثال الخلق الكريم، فحرَّم عليهم الرسول قتل الرهبان والنساء والأطفال والمكفوفين، كما حرَّم عليهم تدمير المزارع وقطع الأشجار، وقد اتبع المسلمون في حروبهم هذه الأوامر بدقةٍ متناهيةٍ، فلم ينتهكوا الحرمات، ولا أفسدوا المزارع، وبينما كان الروم يرمون بالسهام المسمومة فإنهم لم يبادلوا أعداءهم جرماً بجرم، وكان نهب القرى وإشعال النار قد درجت عليه
