وقال ابن قدامة: وإذا عقد الذمة، فعليه حمايتهم من المسلمين وأهل الحرب وأهل الذمة؛ لأنه التزم بالعهد حفظهم(171) .
ولقد أعطى النبي صلى الله عليه وسلم نماذج رائعة في تقرير حق حماية وصيانة أنفس وأعراض وأموال غير المسلمين المقيمين في مجتمع الإسلام وبين ظهراني المسلمين، وبخاصة الحماية الداخلية من الظلم والانتقاص، فهو القائل: من ظلم معاهداً أو انتقصه حقاً أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئاً بغير طيب نفس فأنا حجيجه — أي خصمه — يوم القيامة(172) .
وإيذاء الذمي أو المعاهد وأخذ ماله بغير حق وانتهاك عرضه قولاً أو فعلاً هو من ظلمه بلا ريب.
وروى البخاري بسنده عن عبد الله بن عمرو: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من قتل معاهداً لم يَرح رائحة الجنة وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عاماً(173) .
وجاء في عهد النبي صلى الله عليه وسلم لأهل نجران ما يفيد حماية وصيانة أنفسهم وأموالهم، ففيه:
ولنجران وحاشيتها جِوَارُ اللهِ وَذِمَّةُ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأَرْضِهِمْ وَمِلَّتِهِمْ وَغَائِبِهِمْ وَشَاهِدِهِمْ وَعَشِيرَتِهِمْ وَبِيَعِهِمْ وَكُلِّ مَا تَحْتَ أَيْدِيهِمْ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ.(174) .
