التعرض له بحال.. وقد فرض الإسلام حظراً كاملاً على اللجوء إلى الأساليب غير الإنسانية التي كانت تتبع في الحروب في جزيرة العرب وسواها قبل الإسلام، وليس أدل على ذلك من التوجيهات والتوصيات التي أصدرها النبي الكريم والخلفاء الراشدون من بعده(137)
ولعل من أول هذه التوجيهات:
الدعوة إلى الإسلام قبل الحرب: (الدعوة رسالة كل وقت)
إن طريق الدعوة إلى الإسلام إذا كان مفتوحاً خالياً من العقبات والسدود فلا مجال للجهاد، فليس من اهتمامات الإسلام إزهاق الأرواح، وبعثرة الدماء ونثر الأشلاء، إنما هو سلم لمن سالم وحرب على من حارب، أما إذا أقيمت الحدود والسدود، والموانع والحوائل فإنه يكون الجهاد، ولكنه جهاد الملتزم بتعاليم دينه والمنضبط بأوامر شرعه، فلا جهاد قبل دعوة وإعلان، وتخييرٍ وبيان.
والمقصود بالدعوة إلى الإسلام قبل الحرب، أي دعوة المحاربين إلى الدخول في الإسلام، وتخييرهم بين ثلاث: إما الإسلام أو الجزية أو القتال.
ومبدأ الدعوة إلى الإسلام قبل القتال مبدأ إسلامي أصيل طبَّقه النبي بنفسه وأوصى به آله وأصحابه، مرسِّخاً إياه في قلوبهم، ومنبهاً لهم أن يكونوا فيه قدوة لمن بعدهم من المسلمين الفاتحين.
