ذلك من حياة الآل والأصحاب متتابعة، ومنها:
في خلافة أبي بكر رضي الله عنه كتب خالد بن الوليد رضي الله عنه في عقد الذمة لأهل الحيرة بالعراق — وكانوا من النصارى —: «وجعلت لهم أيما شيخ ضعف عن العمل، أو أصابته آفة من الآفات أو كان غنياً فافتقر وصار أهل دينه يتصدقون عليه طرحت جزيته وعيل من بيت مال المسلمين هو وعياله... وشرطت عليهم جباية ما صالحتهم عليه حتى يؤدوه إلى بيت مال المسلمين عمالهم منهم؛ فإن طلبوا عوناً من المسلمين أعينوا به ومئونة العون من بيت مال المسلمين»(264) .
وهذا الشاهد من دلائل رحمة الآل والأصحاب بأهل الذمة، وقد حدث هذا العقد في عهد أبي بكر الصِّدِّيق وبحضرة عدد كبير من الصحابة، وقد كتب خالد به إلى الصِّدِّيق ولم ينكر عليه أحد، ومثل هذا يُعَد إجماعًا.
وقد ثبت عن عمر أنه كان شديد التسامح مع أهل الذمة، حيث كان يعفيهم من الجزية عند عجزهم عن الوفاء بها، بل إنه أوجب إعالتهم من بيت المال، وهذا من معالم الرحمة والرفق بهم.
روي عن أبي بكرة قال: مرَّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه بباب قوم وعليه سائل يسأل: شيخ كبير ضرير البصر، فضرب عضده من خلفه، وقال: من أي أهل الكتاب أنت؟ فقال: يهودي. قال: فما ألجأك إلى ما أرى؟
