91].
حيث شبَّه المولى جل وعلا من ينقض العهد بالتي تغزل ثم تنقض غزلها بعد أن قوي بالفتل.
وقال تعالى: ﴿وَبِعَهۡدِ ٱللَّهِ أَوۡفُواْۚ ذَٰلِكُمۡ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ﴾ [الأنعام: 152]. ونهى سبحانه عن الخيانة نهياً عاماً شاملاً مبرماً لا منفذ فيه لحيلة محتال، قال تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَخُونُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ وَتَخُونُوٓاْ أَمَٰنَٰتِكُمۡ وَأَنتُمۡ تَعۡلَمُونَ﴾ [الأنفال: 27]. كما جعل الله تعالى من ناقض العهد بمنزلة الحيوانات قال تعالى: ﴿إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَآبِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَهُمۡ لَا يُؤۡمِنُونَ٥٥ ٱلَّذِينَ عَٰهَدتَّ مِنۡهُمۡ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهۡدَهُمۡ فِي كُلِّ مَرَّةٖ وَهُمۡ لَا يَتَّقُونَ﴾ [الأنفال: 55 — 56].
وقد امتدح الله في كتابه الذين يوفون بالعهد فقال تعالى: ﴿وَٱلۡمُوفُونَ بِعَهۡدِهِمۡ إِذَا عَٰهَدُواْۖ وَٱلصَّٰبِرِينَ فِي ٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَحِينَ ٱلۡبَأۡسِۗ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُتَّقُونَ﴾ [البقرة: 177].
إن الإسلام عظم شأن الوفاء بالعهد، وبخاصة مع غير المسلمين، ورفع مكانته فوق كل فضيلة، وجعله واجب الاحترام، لا تحل عقدته إلا بسبب موجب من نحو خيانة أو غدر، أو ممالأة عدو للإسلام والمسلمين(218) . قال تعالى: ﴿فَمَا ٱسۡتَقَٰمُواْ لَكُمۡ فَٱسۡتَقِيمُواْ لَهُمۡ﴾ [التوبة: 7].
وكان صلى الله عليه وسلم خير مثال لهذه الصفة النبيلة؛ فكان أوفى الأوفياء
