بالعهود، ولم يعرف عنه في حياته أنه نقض عهداً أبرمه، أو قطعه على نفسه، لمسلم كان أو لغيره، بل كان يحث أصحابه على الوفاء وعدم الغدر، فهو القائل: «لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يُنْصَبُ بِغَدْرَتِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ»(219)
وحثهم كذلك على الوفاء حتى في حروبهم مع غير المسلمين، فكان من وصاته صلى الله عليه وسلم لقادة جيشه:.. اغْزُوا، وَلَا تَغْدِرُوا، وَلَا تَغُلُّوا، وَلَا تَمْثُلُوا، ولا تقتلوا وَلِيدًا..(220) .
وحذر النبي صلى الله عليه وسلم من أي صورة تحمل بين طياتها نقضاً لعهد، فقال فيما رواه عنه جُنْدُب بن عبد الله: «مَنْ يُخْفِرْ ذِمَّتِي كُنْتُ خَصْمَهُ، وَمَنْ خَاصَمْتُهُ خَصَمْتُهُ»(221) . وخفر الذمة من أنواع نقض العهد؛ فالذمة هي العهد والأمان والضمان، وإخفارها انتهاكها(222) .
ولما جاءت موقعة بدر وبلغه صلى الله عليه وسلم ما قطعه حذيفة بن اليمان ووالده مكرَهين عند هجرتهما على أنفسهما مع المشركين من عدم قتالهم مع النبي صلى الله عليه وسلم، فأرشدهما صلى الله عليه وسلم إلى ضرورة حفظ العهد قائلاً لهما: «انصرفا، نَفِي لهم بعهدهم، وَنَسْتَعِينُ الله عليهم»(223) .
