العزة والثبات على الحق :
مما يناسب هذا الموضع، أن نُتبع ذكر الرحمة والشفقة بذكر العزة، إذ اتصاف الإنسان بالأوليَيْن لا يناقض اتصافه بالأخرى، فإنه وإن كان رحيمًا شفيقًا؛ فإنه عزيز لا يضام جانبه، ولا يستذل ولا يهضم حقه؛ وخاصة إن كان المراد نيل الحق الذي معه وتوهينه؛ فإن الواجب عليه في تلك الحال أن يحمي دينه وذلك بإعزاز أهله الذي هو منهم وإعلاء راية الحق التي يمثلها، مع توقِّيه المبالغة التي تؤديه إلى البغي على مخالفه.
«ومن المعلوم أن الله تعالى يقول: ﴿وَلَا تَهِنُواْ وَلَا تَحۡزَنُواْ وَأَنتُمُ ٱلۡأَعۡلَوۡنَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ﴾ [آل عمران: 139]، فمن كان مؤمنًا فإنه الأعلى بنص القرآن.
وقال: ﴿وَلِلَّهِ ٱلۡعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِۦ وَلِلۡمُؤۡمِنِينَ﴾ [المنافقون: 8] وقال: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحَآدُّونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓ أُوْلَٰٓئِكَ فِي ٱلۡأَذَلِّينَ٢٠كَتَبَ ٱللَّهُ لَأَغۡلِبَنَّ أَنَا۠ وَرُسُلِيٓۚ﴾ [المجادلة: 20 21] والله محقق وعده لمن هو كذلك كائنًا من كان»(122) .
ومن جميل عبارات العزة ما جاء على لسان تقي الدين ابن تيمية حين بيَّن ما ينبغي عليه أن يكون حال المسلمين فقال: «فإن الكلمة الواحدة من سب النبي صلى الله عليه وسلم لا تحتمل بإسلام ألوف من الكفار، ولأن يظهر دين الله ظهورًا يمنع أحدًا أن ينطق فيه بطعن أحب إلى الله ورسوله من أن يدخل فيه أقوام وهو منتهك مستهان»(123) .
