مكتبة المبرّةالباحث الذكي
أدب الحوار والاختلافصفحة 85 من النسخة المطبوعة
صفحة 85
حجم النص28
أدب الحوار والاختلافورقة PDF 85 · صفحة مطبوعة 85

والانتقام»(115)

فارحم مخالفك إن أخطأ، وارج ظهور الحق وإن كان على يديه، وما أقل هذا النُّبل في الناس اليوم، حتى إنه ليصدق فيهم ما قاله أحد الفضلاء: «خالطت الناس منذ سبعين سنة، فما وجدت إلا رجلًا يركب هواه، حتى لو أخطأ لأحب أن يخطئ الناس معه، ولأن يُضرب ظهري بالسياط أحب إليَّ من أن يخطئ رجل مسلم»(116) .

وإن من أجلى أمثلة الرحمة بالمخالف ماكان من عمر لهشام بن العاص، وذلك في الخبر الذي يرويه ابن عمر، عن أبيه قال: «لما اجتمعنا للهجرة اتعدت أنا وعياش بن أبي ربيعة وهشام بن العاص، قلنا: الميعاد بيننا «أضاة بني غفار»، فمن أصبح منكم لم يأتها فقد حُبس، فليمض صاحباه، فأصبحت عندها أنا وعياش، وحُبس عنا هشام بن العاص، وفُتن فافتتن.

وقدمنا المدينة، وكنا نقول: «والله ما الله بقابل من هؤلاء توبة؛ قوم عرفوا الله وآمنوا به وصدقوا رسوله، ثم رجعوا عن ذلك لبلاء أصابهم من الدنيا»، كانوا يقولونه لأنفسهم، فأنزل الله تعالى فيهم: ﴿قُلۡ يَٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ أَسۡرَفُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ لَا تَقۡنَطُواْ مِن رَّحۡمَةِ ٱللَّهِۚ﴾ إلى قوله ﴿مَثۡوٗى لِّلۡمُتَكَبِّرِينَ﴾ [الزمر: 53 60]، قال عمر: فكتبتها بيدي، ثم بعثت بها إلى هشام، فقال هشام: فلما قدِمت عليَّ خرجت إلى ذي طوى، فجعلت أُصَعِّد فيها وأُصَوِّب لأفهمها، فعرفت أنها أُنزلت فينا، لما كنا نقول في أنفسنا ويقال فينا، فجلست على بعيري فلحقت برسول الله صلى الله عليه وسلم»(117) .

الحاشية
داخل هذا الكتاب فقطالبحث في أدب الحوار والاختلاف

اكتب كلمتين أو أكثر لعرض النتائج داخل هذا الكتاب.

النسخة المصوّرة — أدب الحوار والاختلافتمرير رأسي متصل