مكتبة المبرّةالباحث الذكي
أدب الحوار والاختلافصفحة 68 من النسخة المطبوعة
صفحة 68
حجم النص28
أدب الحوار والاختلافورقة PDF 68 · صفحة مطبوعة 68

الذي ذكره النووي في «الأربعين» وذكر أن سنده صحيح، وهو: «لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعًا لما جئتُ به».

والعالِم قد يُقصِّر في الاحتراس من هواه، ويسامح نفسَه، فتميل إلى الباطل، فينصره وهو يتوهَّم أنه لم يخرج من الحق ولم يُعادِه، وهذا لا يكاد ينجو منه إلا المعصوم، وإنما يتفاوت العلماء، فمنهم من يَكثُر منه الاسترسال مع هواه ويفحُش حتى يقطع من لا يعرف طباع الناس ومقدار تأثير الهوى بأنه متعمِّد، ومنهم من يقِلُّ ذلك منه ويخِفُّ. ومن تتبَّعَ كتب المؤلفين الذين لم يُسندوا اجتهادهم إلى الكتاب والسنة رأسًا رأى فيها العجب العُجاب، ولكنه لا يتبين له ذلك إلا في المواضع التي لا يكون له فيها هوى، أو يكون هواه مخالفًا لما في تلك الكتب، على أنه إذا استرسل مع هواه زعم أن موافقيه براء من الهوى، وأن مخالفيه كلَّهم متبعون للهوى، وقد كان من السلف من يبالغ في الاحتراس من هواه حتى يقع في الخطأ من الجانب الآخر، كالقاضي يختصم إليه أخوه وعدوّه، فيبالغ في الاحتراس حتى يظلم أخاه، وهذا كالذي يمشي في الطريق، ويكون عن يمينه مزلَّة، فيتَّقيها ويتباعد عنها، فيقع في مزِلَّة عن يساره»(65) .

وإن الحوار لا يثمر إن لم يكن كلا طرفيه متجردين للحق لا يبغون عنه حِولًا، فإن فقد أحدهما ذلك الشرط فقد وقعا في المراء المذموم، قال ابن المقفع: «واعلم أن المماري هو الذي لا يريد أن يتعلم، ولا أن يُتَعَلَّمَ منه، فإن زعم زاعم أنه مجادل في الباطل عن الحق، فإن المجادل،

الحاشية
داخل هذا الكتاب فقطالبحث في أدب الحوار والاختلاف

اكتب كلمتين أو أكثر لعرض النتائج داخل هذا الكتاب.

النسخة المصوّرة — أدب الحوار والاختلافتمرير رأسي متصل