مكتبة المبرّةالباحث الذكي
أدب الحوار والاختلافصفحة 21 من النسخة المطبوعة
صفحة 21
حجم النص28
أدب الحوار والاختلافورقة PDF 21 · صفحة مطبوعة 21

القلوب ويستخرج منها الإشكالات والشبه، ثم لا يقدر على محوها من قلوبهم، وما كان يعجز عن مجادلتهم بالتقسيمات ودقائق الأقيسة وأن يُعلم أصحابه كيفية الجدل والإلزام، ولكن الأكياس وأهل الحزم لم يغتروا بهذا، وقالوا: لو نجا أهل الأرض وهلكنا لم تنفعنا نجاتهم ولو نجونا وهلكوا لم يضرنا هلاكهم، وليس علينا في المجادلة أكثر مما كان على الصحابة مع اليهود والنصارى وأهل الملل، وما ضيعوا العمر بتحرير مجادلاتهم، فما لنا نضيع العمر ولا نصرفه إلى ما ينفعنا في يوم فقرنا وفاقتنا؟ ولمَ نخوض فيما لا نأمن على أنفسنا الخطأ في تفاصيله؟ ثم نرى أن المبتدع ليس يترك بدعته بجداله بل يزيده التعصب والخصومة تشددًا في بدعته؛ فاشتغالي بمخاصمة نفسي ومجادلتها ومجاهدتها لتترك الدنيا للآخرة أولى، هذا لو كنت لم أنه عن الجدل والخصومة فكيف وقد نهيت عنه؟ وكيف أدعو إلى السنة بترك السنة؟ فالأولى أتفقد نفسي وأنظر من صفاتها ما يبغضه الله تعالى وما يحبه لأتنزه عما يبغضه وأتمسك بما يحبه»(17)

«فإن قلت: فإذا كان للإنسان حق فلا بد له من الخصومة في طلبه أو في حفظه مهما ظلمه ظالم فكيف يكون حكمه؟ وكيف تذم خصومته؟!

فاعلم أن هذا الذم يتناول الذي يخاصم بالباطل والذي يخاصم بغير علم مثل وكيل القاضي فإنه قبل أن يتعرف أن الحق في أي جانب هو يتوكل في الخصومة من أي جانب كان فيخاصم بغير علم، ويتناول الذي

الحاشية
داخل هذا الكتاب فقطالبحث في أدب الحوار والاختلاف

اكتب كلمتين أو أكثر لعرض النتائج داخل هذا الكتاب.

النسخة المصوّرة — أدب الحوار والاختلافتمرير رأسي متصل