مكتبة المبرّةالباحث الذكي
أدب الحوار والاختلافصفحة 158 من النسخة المطبوعة
صفحة 158
حجم النص28
أدب الحوار والاختلافورقة PDF 158 · صفحة مطبوعة 158

احترام المخالف :

احترام المخالف وتوقيره مما يرفع شأن المتكلم، لا سيما إن كان هذا المخالف ممن له حظوة ورياسة بين الناس، وليس يضرك إن كان على الباطل أو حتى من المقدمين فيه، فأنت بأدبك قد حفظت نفسك وتلطفت بخصمك، بل وربما استملت أتباعه المعتقدين فيه ارتفاع المكانة والقدر.

ومن بديع الأدب ولطيفه ما كان من خطاب المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم لعتبة بن ربيعة، رغم ما كان عليه عتبة من معاداة للإسلام وأهله، إذ كان من رؤساء المشركين ومقدميهم، والخبر طويل رواه ابن إسحاق رحمه الله في السيرة، نقتطع منه محل الشاهد وهو خطاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه، وكيف تعاطى عتبة مع الأدب النبوي والحجة الربانية:

«فقام عتبة حتى جلس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا ابن أخي إنك منا حيث قد علمت من السِّطة في العشيرة والمكان في النسب، وإنك قد أتيت قومك بأمر عظيم فرَّقت به جماعتهم، وسفهت به أحلامهم، وعِبْتَ به آلهتهم ودينهم، وكفَّرت من مضى من آبائهم، فاسمع مني أعرض عليك أمورًا تنظر فيها لعلك أن تقبل منها بعضها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قل يا أبا الوليد أسمع، فقال: يا ابن أخي إن كنتَ إنما تريد بما جئت من هذا القول مالًا جمعنا من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالًا، وإن كنتَ إنما تريد شرفًا شرفناك علينا حتى لا نقطع أمرًا دونك، وإن كنتَ تريد ملكًا ملكناك، وإن كان هذا الذي يأتيك رئيًا تراه ولا تستطيع أن ترده عن نفسك طلبنا لك

الحاشية
داخل هذا الكتاب فقطالبحث في أدب الحوار والاختلاف

اكتب كلمتين أو أكثر لعرض النتائج داخل هذا الكتاب.

النسخة المصوّرة — أدب الحوار والاختلافتمرير رأسي متصل