على الاعتداء معتديًا؛ تنبيهًا على أنه قد كاد يكون إيَّاه»(280)
وقال الغزالي رحمه الله: «كذلك قال الله تعالى: ﴿وَٱلۡكَٰظِمِينَ ٱلۡغَيۡظَ﴾ [آل عمران: 134] ولم يقل: «والفاقدين الغيظ»، وهذا لأن العادة لا تنتهي إلى أن يُجرح الإنسان فلا يتألم، بل تنتهي إلى أن يصبر عليه ويحتمل، وكما أن التألم بالجرح مقتضى طبع البدن، فالتألم بأسباب الغضب طبع القلب ولا يمكن قلعه، ولكن ضبطه وكظمه والعمل بخلاف مقتضاه، فإنه يقتضي التشفي والانتقام والمكافأة، وترك العمل بمقتضاه ممكن»(281) .
ومن لطيف المعنى ما استخرجه ابن حبان رحمه الله من الحديث النبوي الشريف الذي رواه مالك بن الحسن بن مالك بن الحويرث، عن أبيه، عن جده، قال: صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر، فلما رقي عتبة، قال: «آمين» ثم رقي عتبة أخرى، فقال: «آمين» ثم رقي عتبة ثالثة، فقال: «آمين» ثم، قال: «أتاني جبريل، فقال: يا محمد، من أدرك رمضان فلم يغفر له، فأبعده الله، قلت: آمين، قال: ومن أدرك والديه أو أحدهما، فدخل النار، فأبعده الله، قلت: آمين، فقال: ومن ذكرت عنده فلم يصل عليك، فأبعده الله، قل: آمين، فقلت: آمين»
فعلق ابن حبان بقوله: في هذا الخبر دليل على أن المرء قد استُحب له ترك الانتصار لنفسه، ولا سيِّما إذا كان المرء ممن يتأسى بفعله، وذاك
