وقد يقع التأويل الخاطئ من الصالحين لغلط في النظر، وربما كان مصحوبًا بهوى خفي لا يطلع عليه صاحبه، كما وقع لقدامة بن مظعون رضي الله عنه في الخمر، وقدامة من البدريين أصحاب السابقة، فلما شهد عليه الشهود، قال: لو شربتُ كما يقولون ما كان لكم أن تجلدوني، فقال له عمر: «لم؟»، قال قدامة: قال الله تعالى: ﴿لَيۡسَ عَلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جُنَاحٞ فِيمَا طَعِمُوٓاْ إِذَا مَا ٱتَّقَواْ وَّءَامَنُواْ﴾ [المائدة: 93] الآية، فقال عمر: «أخطأتَ التأويلُ إنك إذا اتقيت اجتنبت ما حرم الله عليك»(272) .
فبين له عمر رضي الله عنه خطأ التأويل وفساده ولم يدرأ عنه الحد، فإن كان وقوع مثل ذلك يصدق على السابقين وهم من هم في المنزلة والرتبة فكيف بمن هم دونهم؟!
فقدِّم العذر في حوارك وارفق بمن خالفك، فلعل جملة حاله مع مخالفته خير من جملة حالك مع موافقتك.
