والثاني: عدم اعتقاده إرادة تلك المسألة بذلك القول.
والثالث: اعتقاده أن ذلك الحكم منسوخ»(269) .
فيبين هنا سبب مخالفة الأئمة للحديث، وكلها أعذار مقبولة يسقط فيها الإثم عن العالم إن بذل جهده فاستبان له عدم ثبوت الحديث إما ابتداء بعدم صدوره عن المشرع، أو انتهاء بنسخه وامتناع العمل به، أو بانعدام الدلالة على المراد، ومن ثَم فلهم عذرهم بالمخالفة، ومن الناس من يقلِّد جهلًا بالحق وإحسان ظنٍّ منه بالمخالف من العلماء فلا يستوي هذا والمنكر المعاند، «فالمتأول والجاهل المعذور ليس حكمه حكم المعاند والفاجر بل قد جعل الله لكل شيء قدرًا»(270) .
«ولكن وقوع مثل هذا التأويل من الأئمة المتبوعين أهل العلم والإيمان صار من أسباب المحن والفتنة، فإن الذين يعظمونهم قد يقتدون بهم في ذلك، وقد لا يقفون عند الحد الذي انتهى إليه أولئك، بل يتعدون ذلك ويزيدون زيادات لم تصدر من أولئك الأئمة السادة، والذين يعلمون تحريم جنس ذلك الفعل قد يعتدون على المتأولين بنوع من الذم فيما هو مغفور لهم، ويتبعهم آخرون فيزيدون في الذم ما يستحلون به من أعراض إخوانهم وغير أعراضهم ما حرمه الله ورسوله فهذا واقع كثير في موارد النزاع الذي وقع فيه خطأ من بعض الكبار»(271) .
