مكتبة المبرّةالباحث الذكي
أدب الحوار والاختلافصفحة 121 من النسخة المطبوعة
صفحة 121
حجم النص28
أدب الحوار والاختلافورقة PDF 121 · صفحة مطبوعة 121

فاذهب فادخل في القوم فانظر ما يفعلون، ولا تحدثنَّ شيئًا حتى تأتينا»، قال: فذهبت فدخلت في القوم، والريح وجنود الله تفعل ما تفعل لا تقر لهم قدرًا، ولا نارًا ولا بناءً، فقام أبو سفيان بن حرب فقال: يا معشر قريش، لينظر امرؤ من جليسُه، فقال حذيفة: فأخذت بيد الرجل الذي إلى جنبي، فقلت: من أنت؟ قال: أنا فلان بن فلان، ثم قال أبو سفيان: يا معشر قريش، إنكم والله ما أصبحتم بدار مقام، لقد هلك الكراع، وأخلفتنا بنو قريظة، وبلغنا عنهم الذي نكره، ولقينا من هذه الريح ما ترون، والله ما تطمئن لنا قدر، ولا تقوم لنا نار، ولا يستمسك لنا بناء، فارتحلوا فإني مرتحل، ثم قام إلى جمله وهو معقول فجلس عليه، ثم ضربه فوثب على ثلاث، فما أطلق عقاله إلا وهو قائم، ولولا عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تُحدِثْ شيئا حتى تأتيني، ثم شئت لقتلته بسهم، قال حذيفة: ثم رجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قائم يصلي في مُرْطٍ لبعض نسائه مُرَحَّل، فلما رآني أدخلني إلى رحله، وطرح علي طرف المرط، ثم ركع وسجد وإنه لفيه، فلما سلم أخبرته الخبر، وسمعت غطفان بما فعلت قريش، فانشمروا إلى بلادهم(204)

فبيَّن حذيفة لمحاوره بأن الخلاف ليس في توقير النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومحبته، فهذا مشترك بين المسلمين وإن كانوا يتفاوتون في ذلك بقدر إيمانهم، ولكن الشأن في أن من أدرك النبي من الصحابة قد عرضت لهم فتنٌ عظيمة، وامتُحنوا في أنفسهم وأموالهم امتحانًا سَلِم منه الذين جاءوا بعدهم، فكان من السهل على من عافاه الله من ذلك أن يَتهم من ابتُلي بنقص

الحاشية
داخل هذا الكتاب فقطالبحث في أدب الحوار والاختلاف

اكتب كلمتين أو أكثر لعرض النتائج داخل هذا الكتاب.

النسخة المصوّرة — أدب الحوار والاختلافتمرير رأسي متصل