ضالته فنبَّهه صاحبه على ضالته في طريق آخر فإنه كان يشكره ولا يذمه ويكرمه ويفرح به، فهكذا كانت مشاورات الصحابة رضي الله عنهم»(191)
ومما يعين على الاعتراف بالخطأ؛ تصدير القول بصيغة الاحتمال وترك الجزم، فتقول: إني أظن كذا، وأحسب أن الحق كذا، فهو مما يعين الإنسان على عدم التشبث بالقول الباطل.
وإليك أمثلة من أقوال السلف وأفعالهم:
قال عمر رضي الله عنه: «لا يمنعك قضاء قضيتَه بالأمس راجعتَ فيه نفسك وهُديت فيه لرشدك أن تراجع الحق فإن الحق قديم، ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل»(192) .
وقال رجل عند عمر: اللهم اجعلني من القليل، فقال عمر: «ما هذا الذي تدعو به؟»، فقال: إني سمعت الله يقول: ﴿وَقَلِيلٞ مِّنۡ عِبَادِيَ ٱلشَّكُورُ﴾ [سبأ: 13]، فأنا أدعو أن يجعلني من أولئك القليل، قال: فقال عمر: «كل الناس أعلم من عمر»(193) .
وخطب عمر بن الخطاب رضي الله عنه الناس فحمد الله وأثنى عليه، وقال: ألا لا تغالوا في صدق النساء فإنه لا يبلغني عن أحد ساق أكثر من شيء ساقه رسول الله صلى الله عليه وسلم أو سيق إليه إلا جعلت فضل ذلك في بيت المال، ثم نزل فعرضت له امرأة من قريش فقالت: يا أمير المؤمنين كتاب الله عز وجل
