مكتبة المبرّةالباحث الذكي
أدب الحوار والاختلافصفحة 113 من النسخة المطبوعة
صفحة 113
حجم النص28
أدب الحوار والاختلافورقة PDF 113 · صفحة مطبوعة 113

الشرط كانت مراء مذمومًا، وحري بالمحاور وقد عرف نقصه أن يفترض خطأه، وأن يتقبل دلالة محاوره له إن ظهر الحق معه، فإن لم تنشأ المحاورة على ذلك الأصل فقد ماتت قبل أن تولد، قال الآجري رحمه الله: «فإذا لم تجر المناظرة على المناصحة، فالسكوت أسلم، قد عرفت ما عندك وما عنده، وعرف ما عنده وما عندك، والسلام»(190)

وقد حذَّر العلماء من داء المكابرة وبطر الحق، وصنفوا في ذلك، ومنهم من حرص على أن يبيِّن للمحاور السبل المنجية له من الوقوع في مستنقع الكبر، فقال الغزالي رحمه الله أثناء بيانه الشروط التي بتوافرها تكون المناظرة تعاونًا على طلب الحق: «الخامس: أن تكون المناظرة في الخلوة أحب إليه وأهم من المحافل وبين أظهر الأكابر والسلاطين، فإن الخلوة أجمع للفهم وأحرى بصفاء الذهن والفكر ودرك الحق، وفي حضور الجمع ما يحرك دواعي الرياء، ويوجب الحرص على نصرة كل واحد نفسه محقا كان أو مبطلًا، وأنت تعلم أن حرصهم على المحافل والمجامع ليس لله، وأن الواحد منهم يخلو بصاحبه مدة طويلة فلا يكلمه وربما يقترح عليه فلا يجيب وإذا ظهر مقدم أو انتظم مجمع لم يغادر في قوس الاحتيال منزعًا حتى يكون هو المتخصص بالكلام.

السادس: أن يكون في طلب الحق كناشد ضالة لا يفرق بين أن تظهر الضالة على يده أو على يد من يعاونه، ويرى رفيقه معينًا لا خصمًا، ويشكره إذا عرفه الخطأ وأظهر له الحق، كما لو أخذ طريقًا في طلب

الحاشية
داخل هذا الكتاب فقطالبحث في أدب الحوار والاختلاف

اكتب كلمتين أو أكثر لعرض النتائج داخل هذا الكتاب.

النسخة المصوّرة — أدب الحوار والاختلافتمرير رأسي متصل