مكتبة المبرّةالباحث الذكي
المرويات التاريخية عند المسلمينصفحة 82 من النسخة المطبوعة
صفحة 82
حجم النص28
المرويات التاريخية عند المسلمينورقة PDF 82 · صفحة مطبوعة 82

الثاني عشر: النقد المتكامل المتعدد الطرق

يتضمن مثالاً نموذجياً واحداً، وهو نموذج رائع للنقد التاريخي المتعدد الطرق، والمتكامل الجوانب، مارسه الشيخ تقي الدين بن تيمية، في نقد الخبر القائل بأن الماء زاد بمدينة الكوفة، فخاف أهلها من الغرق وفزعوا إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه فركب بغلة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وخرج معه الناس، فنزل على شاطئ الفرات، ثم دعا وضرب صفحة الماء بقضيب كان بيده، فغاص الماء وسلّم عليه كثير من الحيتان، ولم ينطق بعضها، فسُئل عن ذلك فقال: أنطق الله ما طهّره من الأسماك، وأسكت من أنجسه وأبعده(185) .

ثم نص ابن تيمية على أن هذا الخبر هو من الحكايات المكذوبة، التي يعلم العقلاء أنها من المكذوبات، ثم نقدها وردها من عدة وجوه، أولها أنها حكاية ليس لها إسناد يمكن الرجوع إليه لمعرفة صحتها وثبوتها، وإلا فإن ذكر الروايات بلا إسناد هو فعل يقدر عليه كل إنسان، ولا يعجز عنه أحد(186) .

وثانيها هو أن بغلة النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم تكن عند علي بن أبي طالب. وثالثها هو أن هذه الحكاية ليس لها ذكر في الكتب المعتمدة المعروفة. ومثل هذه الحكاية لو حدثت فعلا لكانت مما تتوافر الهمم والدواعي على نقلها. ورابعها هو أن السمك في الشريعة الإسلامية كله مباح بالنص وبإجماع الصحابة بمن فيهم علي، والفقهاء من بعدهم، فكيف تزعم تلك الرواية أن الله تعالى أنجسه؟. وآخرها هو أن نطق السمك مخالف للعادة، وغير مقدور له(187) .

الحاشية
داخل هذا الكتاب فقطالبحث في المرويات التاريخية عند المسلمين

اكتب كلمتين أو أكثر لعرض النتائج داخل هذا الكتاب.

النسخة المصوّرة — المرويات التاريخية عند المسلمينتمرير رأسي متصل