والشاهد الرابع يتمثل في انتقادات الحافظ شمس الدين الذهبي لمحدثي عصره في جملة أمور، كان من بينها كثرة روايتهم للغرائب والمناكير(183) .
والشاهد الأخير- أي الخامس - مضمونه نقد ابن قيم الجوزية، لطائفة من الأحاديث بسبب ما فيها من الغرائب والعجائب والمجازفات الباردة، التي لا يصح أن تصدر عن نبي، منها حديث «من صلى الضحى كذا وكذا ركعة، أُعطي ثواب سبعين نبيا»، «ومن قال لا إله إلا الله، خلق الله له من تلك الكلمة طائرا له سبعون ألف لسان، كل لسان سبعون ألف لغة، يستغفرون له»، و«من فعل كذا وكذا أعطي في الجنة سبعين ألف مدينة، في كل مدينة سبعون ألف قصر، وفي كل قصر سبعون ألف حوراء»، هذه المجازفات هي عند ابن القيم لا يخلو حال واضعها من أحد أمرين، إما أن يكون في غاية الجهل والحمق، وإما أن يكون زنديقا قصد التنقيص من الرسول صلى الله عليه وآله وسلم(184) .
واستخدام هؤلاء النقاد طريقة استبعاد الغرائب والعجائب والمجازفات، في النقد والتحقيق، هو طريقة فعالة، تقوم أساسا على النظر في المتون والاحتكام فيها إلى المنقول والمعقول، وإلى سنن المجتمع والطبيعة.
