مكتبة المبرّةالباحث الذكي
المرويات التاريخية عند المسلمينصفحة 72 من النسخة المطبوعة
صفحة 72
حجم النص28
المرويات التاريخية عند المسلمينورقة PDF 72 · صفحة مطبوعة 72

ثامناً: رد الإسناد الصحيح بنقد متنه

وقد مارسته طائفة من المحققين المسلمين، في نقدهم لبعض الروايات التاريخية، نذكرها شواهد تطبيقية على اهتمام هؤلاء بنقد المتون وردها حتى وإن صحت أسانيدها، وهي بحق نماذج رائعة، والشاهد الأول يتضمن روايتين نقدهما الخطيب البغدادي، الأولى مفادها أنه رأى حديثا لبعض الشيوخ، فاستنكره –أي الحديث-، وقد كان متنه طويلا موضوعا-أي مكذوبا- مركبا على إسناد واضح صحيح، عن رجال ثقات أئمة في الحديث(153) .

والرواية الثانية مفادها أن للمحدث محمد بن الفرخان الدوري البغدادي أحاديث قال عنها الخطيب البغدادي إنها منكرة بأسانيد واضحة عن شيوخ ثقات(154) . وواضح من الروايتين أن الخطيب حكم على تلك الأحاديث بأنها منكرة غير صحيحة، رغم أن أسانيدها صحيحة، رجالها ثقات.

والشاهد الثاني يتضمن روايتين نقدهما الذهبي، الأولى مضمونها أن الصحابي عبد الله بن عباس رضي الله عنه قال إن الله تعالى أوحى إلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم: إني قتلتُ بيحيى بن زكريا سبعين ألفا، وإني قاتل بابن ابنتك سبعين ألفا وسبعين ألفا»، فقال الذهبي: «هذا حديث نظيف الإسناد،ومنكر اللفظ»، وقال أيضا: غريب(155) ( ).

فهذا الحديث أنكره الذهبي على نظافة إسناده على حد قوله، لأن متنه منكر، فقد قُتل من هو أعظم من الحسين، ولم يُنزل الله فيهم وحيا، ألم يُقتل عمر بن الخطاب في المسجد، وهو الخليفة العادل، وعثمان قُتل في بيته على يد الأشرار الخارجين عليه،

الحاشية
داخل هذا الكتاب فقطالبحث في المرويات التاريخية عند المسلمين

اكتب كلمتين أو أكثر لعرض النتائج داخل هذا الكتاب.

النسخة المصوّرة — المرويات التاريخية عند المسلمينتمرير رأسي متصل