والوجه السابع هو أنه ليس لأهل خيبر وجه إحسان، في تعاملهم مع المسلمين، حتى يرفع عنهم رسول الله الجزية التي فرضها الله تعالى عقوبة لمن لا يدين منهم بالإسلام، فهم قد حاربوا الله ورسوله والمؤمنين، وتعاونوا مع أعدائهم، فمن أين يقع هذا الاعتناء بهم حتى يسقط عنهم الجزية؟!.
والوجه الثامن هو أن الرسولصلى الله عليه وآله وسلم لم يُسقط الجزية عن الأبعدين عنه مع عدم معاداتهم له، كأهل اليمن ونجران، فكيف يضعها عن جيرانه الأدنين – أي اليهود- مع شدة معاداتهم له، وكفرهم وعنادهم، فهم أحق بالعقوبة، لا بإسقاط الجزية(147) .
والوجه التاسع هو أنه لو كان النبيصلى الله عليه وآله وسلم أسقط عن يهود خيبر الجزية، لكانوا أحسن الكفار حالا، ولا يحسن بعد ذلك أن يشترط عليهم في- صلحه معهم - أن يُخرجهم من أرضهم وبلادهم متى شاء، فإنه لا يجوز إخراج أهل الذمة من ديارهم ما داموا ملتزمين بأحكام أهل الذمة. وآخره- أي العاشر- هو أنه لو كان ذلك الكتاب حقيقيا، لما أجمع الصحابة والتابعون والفقهاء على خلافه، فلا يوجد فيهم من قال لا تجب الجزية على يهود خيبر، بل جعلوهم وغيرهم في الجزية سواء(148) .
ويتبين من الشواهد التي ذكرناها أن النقاد الذين أوردناهم فيها، قد وُفقوا في تحقيقهم للروايات التاريخية التي ذكرناها، وكانت أمثلة نموذجية رائعة، دلت على قدراتهم النقدية الفائقة، في البحث عن الأحوال والقرائن المتضمنة في الحوادث والمصاحبة لها، لاستخدامها في نقد المتون وتمحيصها.
