الدين بن تيمية، وهم حوله يزفونه ويُجلونه، وقد غشّوه بالحرير والديباج، فلما فتحه وتأمله بزق عليه وقال: هذا كذب من عدة أوجه وذكرها، فقاموا من عنده بالذل والصغار(144)
وهذا الكتاب المزعوم توسع ابن القيم في إبطاله، معتمدا على القرائن المذكورة فيه والمصاحبة له، فقال إنه – أي الكتاب- كذب من عدة وجوه، ذكر منها عشرة أوجه، أولها أن فيه شهادة الصحابي سعد بن معاذ رضي الله عنه وهو قد تُوفي في غزوة الخندق، وهي قبل فتح خيبر سنة 7 للهجرة.وثانيها أن فيه «وكتب معاوية بن أبي سفيان»، وهذا خطأ بيّن، لأن معاوية أسلم عند فتح مكة، وكان من الطلقاء. وثالثها أن الجزية لم تكن فُرضت عندما صالح الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يهود خيبر، فقد صالحهم سنة7هجرية، والجزية نزلت عام تبوك سنة 9هجرية، فبدأ بفرضها على من لم يتقدم له معه صلح(145) .
ورابعها أن الكتاب – أي المزعوم- ذكر أن رسول الله وضع عنهم-أي اليهود- الكُلَف والسُخَر، وهذا غير صحيح، لأنه لم يكن زمن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كُلَف ولا سُخَر، ولا مكوس. وخامسها: أنه لم يجعل لهم عهداً لازماً، بل قال: نقركم ما شئنا، فكيف يضع عنهم الجزية التي يصير لأهل الذمة بها عهد لازم مؤبد، ثم لا يثبت لهم أماناً لازماً مؤبداً. وسادسها هو أنه لو كان الرسولصلى الله عليه وآله وسلم قد رفع عنهم الجزية، فإن هذا أمر مما تتوافر الدواعي على نقله، فكيف يحدث ذلك، لا يعلم به حَمَلة السنة من الصحابة والتابعين، وأئمة الحديث، وينفرد بعلمه ونقله اليهود(146) .
