الضرير«ت572 هـ» وقال بصوت مرتفع: هذا كذب وخرج؛ فبلغ خبره الوزير فطلبه وأحضر مسعود بن الحسين، وحاققه وتبين له كذبه، لأنه لم يدخل إلى بغداد إلا في سنة 506 هـ، وابن سوار كان قد توفي في سنة 496 هـ. ثم أحضر البطائحي نسخة من كتاب المستنير بخط مؤلفه ابن سوار، وقابله مع الخط الذي عند مسعود فبان الفرق بينهما؛ وتبين أن الخط الذي معه ليس لابن سوار، وإنما هو مزور بخط الكاتب أبي رويح الذي يشبه خط ابن سوار(75) فهذا التزوير تم اكتشافه بالاحتكام إلى قانون المطابقة باستخدام الزمن والتحقق من الخط.
والشاهد الرابع مضمونه أن أبا عبد الله بن أبي الخير الهمذاني«ت626هـ» ادعى أنه عندما دخل اليمن حضر عند المسند أبي الوقت بن عيسى السجزي ثم الهروي «ت 553 هـ»، وسمع منه شيئا من صحيح البخاري وأجاز له، وعندما سئل عن مولده قال: إنه كان مترعرعا في سنة 569هـ – أي قرب سن البلوغ- وهذا يعني أنه ولد ما بين سنتي:551-554هـ، فتبين للمحدثين كذبه، لأن سنه لا يسمح له بالسماع ولا بالإجازة، من أبي الوقت المتوفى في عام 553هـ(76) ، مستخدمين في ذلك قانون المطابقة.
والشاهد الخامس يتضمن ثلاث روايات نقدها ابن الجوزي بالاحتكام إلى قانون المطابقة، أولها أنه روي أن أحد الفقهاء قال: اجتمع الشبلي والقاضي شريك، وهذا عند ابن الجوزي غريب صدوره من هذا الفقيه، فكيف لا يدري بُعد ما بين الرجلين من
