هي وجواريها فمات، لأنها أضمرت له الشر عندما صرف الخلافة عن ابنها خالد بن يزيد إلى غيره من بني أمية(64)
والرواية الثالثة مفادها أن الإمام أبا حنيفة النعمان –لما كان صغيرا- تخيّر العلوم التي يطلبها، وسأل عن عواقبها، فقيل له: إن تعلمت القرآن وحفظته، أقرأت الصبيان في المسجد، ثم لم يلبث أن يخرج منهم من هو أحفظ منك أو مساويك، فتذهب رئاستك. وإن سمعت الحديث وحفظته، اجتمع عليك الأحداث والصبيان، ولم تأمن الغلط فيرمونك بالكذب، ويصير ذلك عارا عليك في عقبك.ثم اقترحوا عليه النحو والشعر، فلم يعجباه، واقترحوا عليه أيضا علم الكلام وحذّروه منه. ثم سألهم عن الفقه فقالوا له: يسألك الناس وتفتيهم، وتطلب القضاء، فاختار الفقه ولزمه وتعلمه(65) .
هذه الرواية حكم عليها الذهبي بالوضع والاختلاق، لأن في إسنادها من ليس بثقة، ومتنها شاهد على بطلانها لأنه لا يتطابق-لاحظ قانون المطابقة- مع الثوابت التاريخية المعروفة، وذلك أن الرواية زعمت أنه قيل لأبي حنيفة: إن تعلمت الحديث علمّت الصبيان، وهذا غير صحيح، لأن السنة التي طلب فيها أبو حنيفة الحديث هي سنة 100هـ، ولم يكن الصبيان يسمعون الحديث في هذا الزمن، فهو أمر متأخر ظهر بعد 300 سنة، وإنما كان يطلبه زمن أبي حنيفة كبار العلماء.وكذلك علم الفقه فعندما طلبه أبو حنيفة لم تكن كتبه قد دُونت أصلا، ولم يكن للفقهاء في ذلك الزمن علم إلا القرآن الكريم. واقتراحهم عليه طلب علم الكلام هو دليل آخر على أن الرواية خرافة، لأن علم الكلام في
