إلا طريق علي، ولا يجوز- باتفاق المسلمين- أن يكون مبلغ العلم عن الرسول واحد، بل يجب أن يكون المبلغون عنه أهل التواتر الذين يحصل بهم العلم بخبرهم للغائب، وخبر الواحد لا يفيد العلم إلا بقرائن(61) .كما أن الثابت من التاريخ ينقض الدعوى من أساسها، إذ من المعروف أن المسلمين في جميع الأقطار بلغهم العلم عن الرسولصلى الله عليه وآله وسلم من غير علي بن أبي طالب رضي الله عنه وإنما بلغهم على يد صحابة آخرين، كما في المدينة ومكة والشام، والبصرة، وحتى في الكوفة التي كثر فيها علمه، فإن أهلها تعلموا القرآن والسنة في عهد الصديق وعمر وعثمان قبل أن يأتيهم علي رضي الله عنه(62)
والمثال السابع يتضمن ثلاث روايات نقدها الحافظ الذهبي، أولها حديث مفاده أن صحابيا اسمه عُيينة دخل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومعه عائشة رضي الله عنها قبل ضرب الحجاب، فقال: من هذه الحُميراء يا رسول الله... إلخ فنقد الذهبي هذا الحديث وبيّن إن إسناده لا يصح، لأنه مرسل، ومن رجاله يزيد بن عياض، وهو متروك، وأما متنه فهو أيضا لا يصح، لأن عُيينة لم يسلم إلا بعد فرض الحجاب على زوجات الرسولصلى الله عليه وآله وسلم(63) .
والرواية الثانية مفادها أن زين العابدين علي بن الحسين اقترض مالا من الخليفة الأموي مروان بن الحكم، فلما احتضر مروان أوصى بأن لا يُؤخذ منه أي زين العابدين- ذلك المال.فقال الذهبي إن هذه الرواية لا تصح،لأن إسنادها منقطع، ومتنها مردود، لأن مروان بن الحكم لم يحتضر عندما مات، لأن امرأته غمته بوسادة
