والمثال الثالث ما قاله الحافظ عبد الله بن عدي الجرجاني «ت365هـ» عن مرويات محمد بن سليمان بن مسمول، من أن عامتها لا يُتابع فيها، من حيث أسانيدها ومتونها(53) ( ) . وعندما نقد الراوي محمد بن عبد الرحمن القُشيري، قال إنه مجهول، روى أحاديث بأسانيده كلها مناكير، ومنها ما متنه منكر(54) .
والمثال الرابع يتضمن نقد ابن الجوزي لرواية مفادها أن الصحابي أبا ذر الغفاري دخل على الخليفة عثمان بن عفان وعنده كعب الأحبار(55) فقال الخليفة: يا كعب إن عبد الرحمن بن عوف مات وترك مالا فما ترى فيه؟ فقال: إن كان يصل فيه حق الله تعالى، فلا بأس به. فرفع أبو ذر عصاه وضرب بها كعبا، وقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «ما أحب لو أن لي هذا الجبل أنفقه ويتقبل مني، وأذر منه ست أواقي»، ثم قال لعثمان: أنشدتك الله يا عثمان، أسمعت هذا- قالها ثلاث مرات- قال: بلى(56) وهذا عند ابن الجوزي خبر لا يصح، وضعه الجهال، لأن في إسناده المحدث عبد الله بن لهيعة«ت 174 هـ» وهو مطعون فيه ولا يحتج بحديثه. ولأن أبا ذر الغفاري توفي سنة خمس وعشرين للهجرة قبل وفاة عبد الرحمن بن عوف«ت32 هـ» بسبع سنين، فكيف يقال إن أبا ذر كان حيا عند وفاة ابن عوف؟! ثم تساءل ابن الجوزي- عن سبب الخوف على ابن عوف- ألم يبح الشرع جمع الأموال عن طريق الحلال؟ أليس من قلة الفقه والفهم أن يقال: الشرع يأمر بجمع الأموال ثم يعاقب
