الخرافات، وأخرى حوادث لا معنى لها ولا فائدة(43) .وقوله هذا يستبطن منهجا نقديا متعدد الطرق، قائما على نقد المتن.
والثالث هو المؤرخ عز الدين بن الأثير «ت630هـ» ، فإنه عندما روى أخباراً عن الفرس، قال إنها من الأشياء التي تمجها الأسماع، وتأباها العقول والطباع(44) . وقوله هذا هو أيضا يستبطن منهجا نقديا متعدد الطرق، يقوم على استخدام الأسماع والعقول والطباع في نقد الروايات التاريخية وتمحيصها.
والرابع هو الشيخ تقي الدين بن تيمية ، ذكر صراحة أن هناك طرقا متعددة يُعلم بها كذب الأخبار من غير طرق أهل الحديث، فتارة تُعرف «بالعقل، وتارة بما علم بالقرآن، وتارة بما علم بالتواتر، وتارة بما أجمع الناس كلهم عليه، ومن المعلوم أن الأخبار المخالفة للقرآن، والتواتر والإجماع، والمخالفة للعقل، يعلم بطلانها»(45) . وقوله هذا هو أيضا غاية في الأهمية يُشبه قول الباقلاني، وقولهما فيه رسم لمنهج تاريخي نقدي متعدد الطرق، قائم على نقد المتون، لكن في قوله- أي ابن تيمية- إن هناك طرقا يُعلم بها كذب الأخبار من غير طريق أهل الحديث، فيه إشكال، فهو إما أنه يقصد أن منهج أهل الحديث يقوم على نقد الأسانيد فقط دون المتون، وهذا قول غير صحيح قطعا، لأنه هو شخصيا يعلم أن منهج أهل الحديث يجمع بين نقد الإسناد والمتن معا، وأن لأهله روايات كثيرة نقدوها من متونها، وقد سبق أن ذكرنا كثيرا من أقوالهم في نقد المتون،وسنذكر لهم شواهد أخرى كثيرة نقدوها من متونها.
