ثم قال– أي الذهبي-: «فلماذا يا قوم نتشبع بالموضوعات، فيتطرق إلينا مقال ذوي الغل والحسد»(24)
وانتقد أيضا الحافظ علي بن يوسف الشطنوفي المصري «ت 713هـ»، في أنه جمع أخبار الشيخ عبد القادر الجيلاني في نحو ثلاثة مجلدات، كتب فيها عمن أقبل وأدبر، فراجت عليه حكايات كثيرة مكذوبة(25) .ونقد أيضا محدثي زمانه، فقال إنهم يُكثرون من رواية الغرائب والمناكير، وفي رواياتهم كثير من الوهم والغلط، حتى وصل بهم الأمر إلى رواية الموضوعات والأباطيل والمستحيل في الأصول والفروع، والملاحم والزهد، ثم حثّهم على التوبة عما يفعلونه، وتنقية مروياتهم، ومن لم يفعل ذلك يستتاب، وإلا فهو فاسق، لأنه ظلم نفسه وجنى على السنن والآثار(26) .
وأخيراً وليس آخراً الحافظ ابن كثير «ت 774هـ»، تميز بروح نقدية تمحيصية عالية، فمن ذلك انتقاده لأهل الأهواء، فقال إن هؤلاء رووا أحاديث مختلقة، وأخباراً موضوعة، تناقلوها فيما بينهم، وإذا دُعوا إلى الحق الواضح أعرضوا عنه، وقالوا: لنا أخبارنا ولكم أخباركم. ثم قال: ونحن نقول لهم سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين(27) . وقال أيضاً: في صفة مقتل الحسين كذب كثير، وأخبار باطلة، ولا يصح منها شيء(28) .
وانتقد أيضا بعض كبار المحدثين والمفسرين في روايتهم للموضوعات والأباطيل
