عليها، فهي التي دفعت الكثيرين إلى الكذب والتخصص فيه، ثم ازداد تأثيرها السيئ على الكذابين عندما امتزجت أمراضهم النفسية بالخلافات السياسية والمذهبية.
تلك هي الأسباب الرئيسية العميقة التي كوّنت الأرضية التي انطلق منها الكذابون في إقبالهم على الكذب وتنافسهم فيه، خدمة لمذاهبهم وشهواتهم ومصالحهم.
فمن أهدافهم التي سعوا لتحقيقها: نصرة أفكارهم ومذاهبهم ، فمن ذلك أن أحمد ابن عبد الله الجويباري وكان«ممن يضرب المثل بكذبه(445) وممن اشتهر أمره عند أصحاب الحديث قاطبة بالوضع على الثقات ما لم يحدثوا»(446) .
كان الجويباري هذا يضع الحديث لابن كرام(447) نصرة لمذهبه، قال ابن عدي(448) : كان يضع الحديث لابن كرام على ما يريده، وكان ابن كرام يضعها في كتبه، ويسميه أحمد ابن عبد الله الشيباني.
وكان يقوم بالعمل نفسه إسحاق بن محمشاذ ، فقد روى حديثاً لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم(449) : يجيء في آخر الزمان رجل يقال له: محمد بن كرام، يحي السنة والجماعة، هجرته من خراسان إلى بيت المقدس، كهجرتي من مكة إلى المدينة.
