وعن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: (إذا أراد اللهُ بعبدٍ هلاكًا نزع منه الحياء، فإذا نزع منه الحياء لم تلقَه إلا مقيتًا ممقَّتًا).
وصدق رضي الله عنه، فالحياء كما قال النبيَّ صلى الله عليه وسلم: (لَا يَأْتِي إِلَّا بِخَيْرٍ)، ومعنى ذلك أن ضد الحياء يأتي بالشر والقبائح، فمن نُزع منه الحياء، فكأنَّما نُزع من الإيمان، ومن هذا المعنى نفهم حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (إِذَا لَمْ تَسْتَحِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ)(203) .
وعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: (إنَّ خِلال المكارم عشرٌ، تكون في الرجلِ ولا تكون في أبيه، وتكون في العبدِ ولا تكون في سيدِه، يقسمها اللهُ لمن أحبَّ: صدقُ الحديثِ، وصدقُ البأسِ، وإعطاءُ السائلِ، والمكافأةُ بالصنائعِ، وصلةُ الرحمِ، وحفظُ الأمانةِ، والتذمُّمُ للجارِ، والتذمُّمُ للصاحبِ، وقِرى الضيفِ، ورأسُهنَّ الحياءُ)(204) .
قال الأمير الصنعاني: (رأسُهنَّ الحياءُ): لأنَّه الذي يدعو إلى هذه الأخلاق وأضعافها، ولذا ورد أن: (الحياء خير كله)، أي خصاله الناشئة عنه كلها خير، وهذا حثٌّ للعبد على التخلُّق بهذه الأخلاق وإن كانت قسمة من الله، إلا أن العبد إذا علم اللهُ فيه محبة الإقبال عليها رزقه إياها(205) .
