المطلبُ الثاني: البكاءُ من خشيةِ اللهِ تعالى
البكاءُ من خشية الله مقامٌ عالٍ، ومطلبٌ للصالحين عزيزٌ؛ ذلك بأنه يترتب عليه ثوابٌ عظيمٌ، وأجرٌ جليلٌ، وهو دلالةُ الإيمان، وشعارُ اليقين؛ ولذا فإنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أخبر فيما رواه عنه أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لَا يَلِجُ النَّارَ رَجُلٌ بَكَى مِنْ خَشْيَةِ اللهِ حَتَّى يَعُودَ اللَّبَنُ فِي الضَّرْعِ)(153) ، وفي رواية: (كُلُّ عَيْنٍ بَاكِيَةٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا ثَلَاثَةَ أَعْيُنٍ: عَيْنًا غَضَّتْ عَنْ مَحَارِمِ اللهِ، وَعَيْنًا سَهِرَتْ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَعَيْنًا يَخْرُجُ مِنْ مَلْمَعِهَا مِثْلَ رَأْسِ الذُّبَابِ دُمُوعٌ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ)(154) .
والمقصودُ بالبكاء من خشية الله البكاءُ الخالصُ الذي لا تشوبه شائبةَ رياءٍ ولا سمعةٍ، وقد يكون ذلك من المرء خاليًا، وقد يكون وهو بحضرةِ آخرين، والغالبُ أن الدمع إذا نزل خشية لله في حال الخلوة أن يكون ذلك خالصًا؛ لذا كان جزاؤه من جنس عمله، فأمَّن اللهُ خوفَه بأن أظلَّه في ظلِّه يوم لا ظلَّ إلا ظلُّه، بما خشي وخاف في الدنيا التي أمِن فيها كثيرٌ من الناس، روى أبو هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللهُ فِي
