المطلبُ الرابعُ: المحافظةُ على الصلاةِ في جماعةٍ
إنَّ للصلاة مكانةً عظيمةً في هذا الدين؛ فهي عموده الذي لا يقوم إلّا به، فقد قال رسولُ اللِه صلى الله عليه وسلم: (رَأْسُ الأَمْرِ الإِسْلَامُ، وَعَمُودُهُ الصَّلَاةُ، وَذَرْوَةُ سَنامِهِ الجِهَادُ)(206) فإنْ سقط عمود الشيء، سقط ما بُني عليه، وهي الركن الثاني من أركان الإسلام بعد الشهادتين، والصلاةُ أوّل ما يحاسِب اللهُ تعالى عليها العبدَ يوم القيامة، وصلاحُ أعماله التي يقوم بها قائمةٌ على صلاح صلاته، فإن صلحتْ صلاتُه كان عملُه صالحاً مقبولاً، وإن فسدتْ صلاتُه كان عملُه فاسداً مردوداً، وهي آخر شيءٍ يفقده المسلم من دينه، فإنْ فقدها لم يبقَ له شيءٌ من الدين، فعن أبي أمامة الباهليّ رضي الله عنه، أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (لَتُنْقَضَنَّ عُرَى الإِسْلَامِ عُرْوَةً عُرْوَةً، فَكُلَّمَا انْتَقَضَتْ عُرْوَةٌ تَشَبَّثُ النَّاسُ بِالَّتِي تَلِيهَا، فَأَوَّلُهُنَّ نَقْضًا الحُكْمُ، وَآخِرُهُنَّ الصَّلَاةُ)(207) وكانت الصلاة آخر ما وصَّى به الرسولُ صلى الله عليه وسلم قبل وفاته، وقد مدح اللهُ عز وجل القائمين والآمرين بها، وذمَّ التاركين لها والمتكاسلين عنها، وممّا يدلّ على عظيم شأن الصلاة، أنَّ الله سبحانه وتعالى لم يفرضها في الأرض بواسطة الوحي جبريل عليه السلام، وإنّما فُرضت في السّماء
