مكتبة المبرّةالباحث الذكي
الزهد والعبادة في تراث الآل والأصحابزهد حذيفة بن اليمان رضي الله عنه:
صفحة 53
حجم النص28
زهد حذيفة بن اليمان رضي الله عنه:صفحة 53

ودخلتُ عليه مرةً أخرى، فما وجدتُه يسوى ثمنَ طَيْلساني هذا.

قال أبو المليح: فَبِيع طيلسان ميمون في ميراثه بمائة درهم)(88) .

وهل يُظنُّ بابن عمر رضي الله عنهما أن يخالف سيرةَ والده، بل سيرة سيده صلى الله عليه وسلم؟! أبدًا، فإنها سلسلةُ ذهبٍ، السابقُ يُسلِّم اللاحقَ، والمتأخرُ يأخذ بهدي المتقدمِ، فهُم ذريةٌ بعضُها من بعضٍ.

وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: (لا يصيبُ عبدٌ من الدنيا شيئًا إلا نقصَ من درجاته عند اللهِ تعالى، وإن كان عليه كريمًا)(89) .

حمل بعض أهل العلم هذا الأثر على النوع الثاني من الناس في هذه الدنيا كما في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَوۡرَثۡنَا ٱلۡكِتَٰبَ ٱلَّذِينَ ٱصۡطَفَيۡنَا مِنۡ عِبَادِنَاۖ فَمِنۡهُمۡ ظَالِمٞ لِّنَفۡسِهِۦ وَمِنۡهُم مُّقۡتَصِدٞ وَمِنۡهُمۡ سَابِقُۢ بِٱلۡخَيۡرَٰتِ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ﴾ [فاطر: 32]، وهو المقتصد، فقال الحافظ ابن رجب رحمه الله: (والمقتصدُ منهم أخذَ الدنيا من وجوهِها المباحة، وأدَّى واجباتها، وأمسك لنفسه الزائدَ على الواجبِ، يتوسعُ به في التمتعِ بشهوات الدنيا، وهؤلاء قد اختلف في دخولهم في اسم الزهادة في الدنيا كما سبق ذكرُه، ولا عقابَ عليهم في ذلك، إلا أنه ينقص من درجاتهم من الآخرة بقدر توسعهم في الدنيا، قال ابن عمر: لا يصيبُ عبدٌ من الدنيا شيئًا إلا نقص من درجاته عند الله، وإن كان عليه كريمًا)(90) .

زهد حذيفة بن اليمان رضي الله عنه:

عن حذيفة

الحاشية
داخل هذا الكتاب فقطالبحث في الزهد والعبادة في تراث الآل والأصحاب

اكتب كلمتين أو أكثر لعرض النتائج داخل هذا الكتاب.

النسخة المصوّرة — الزهد والعبادة في تراث الآل والأصحابتمرير رأسي متصل