وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: (من كثُر ضحكُه قلَّت هيبتُه، ومن مزح استُخِفَّ به، ومن أكثر من شيءٍ عُرف به، ومن كثُر كلامُه كثُر سقطُه، ومن كثُر سقطُه قلَّ حياؤُه، ومن قلَّ حياؤُه قلَّ ورعُه، ومن قلَّ ورعُه قلَّ خيرُه، ومن كثُر أكلُه لم يجد لذكر الله لذةً، ومن كثُر نومُه لم يجد في عمره بركةً، ومن كثُر كلامُه في الناس سقط حقُّه عند الله، وخرج من الدنيا على غير الاستقامة)(200) .
وفي قول الفاروق دلالة على أن الحياءَ رأسُ كل خيرٍ، وعدمَه رأسُ كل شرٍّ، وطريق إلى كل رذيلة.
وعن الشعبي قال: (مرَّ عمرُ بن الخطاب رضي الله عنه في بعض طرق المدينة، فسمع امرأةً تقول:
| دعتني النفسُ بعد خروج عمرو | إلى اللَّذَّات فاطلع التلاعا |
|---|---|
| فقلتُ لها عجلتِ فلن تطاعي | ولو طالت إقامتُه رباعا |
| أحاذرُ إن أُطيعُكِ سبَّ نفسي | ومخزاةً تجلِّلني قناعا |
فقال عمرُ، وأُتي بالمرأة: «أيُّ شيءٍ منعكِ؟» قالت: الحياءُ وإكرامُ عرضي. فقال عمرُ: إنَّ الحياء ليدل على هناتٍ ذات ألوان، مَن استحيا استخفى، ومَن استخفى اتَّقى، ومَن اتَّقى وُقي. وكتب عمر إلى زوجها فأقفله إليها)(201) .
