أمانة، ولم تُقضَ لأحدٍ حاجة، ولا تحرّى الرّجلُ الجميلَ فآثره، والقبيحَ فتجنَّبه، ولا ستر له عورة، ولا امتنع من فاحشة.
وكثير من النّاس لولا الحياء الذي فيه لم يؤدِّ شيئًا من الأمور المفترضة عليه، ولم يرعَ لمخلوق حقًّا، ولم يصِلْ له رحمًا، ولا برَّ له والدًا؛ فإنّ الباعث على هذه الأفعال إمّا دينيّ، وهو رجاء عاقبتها الحميدة، وإمّا دنيويّ، وهو حياء فاعلها من الخلق. فقد تبيّن أنّه لولا الحياء إمّا من الخالق أو من الخلائق لم يفعلها صاحبها(197) .
وقد كان سيدُ الخلق صلى الله عليه وسلم أكملَ الناس في هذا الباب، فهو الحيي الذي كان أشدَّ حياءً من العذراء في خِدْرها(198) .
وقد نهج أصحابه وآله نهجَه في هذا المقام الشريف قولًا وعملًا، فالمنقول عنهم في ذلك كثير جدًّا، نسوق منه بعض الشواهد، فمن ذلك:
ما ورد عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال وهو يخطب الناس: (يا معشرَ المسلمين، استَحْيُوا من الله، فوالذي نفسي بيده إنِّي لأظلُّ حين أذهب إلى الغائط في الفضاء متقنعًا بثوبي استحياءً من ربي عز وجل)(199) .
