الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرَّ على رجلٍ من الأنصار، وهو يعظ أخاه في الحياء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «دَعْهُ، فَإِنَّ الحَيَاءَ مِنَ الإِيمَانِ»(194)
وعن عمران بن حصين رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الحَيَاءُ لَا يَأْتِي إِلَا بِخَيْرٍ»(195) .
فالحياءُ خلقٌ قويمٌ، وخصلةٌ حسنةٌ، ترتقي بالإنسان في سُلِّم الكمالات، وتحشمه عن القبائح والرذائل.
وقد عرّف العلماءُ الحياءَ تعريفات كثيرةً، إلا أنَّها كلها تصبُّ في مدلولٍ واحدٍ ألا وهو: خُلقٌ يبعث على فِعْل الحسنِ وتَرْك القبيحِ(196) .
قال ابن القيّم رحمه الله: وخلقُ الحياء من أفضل الأخلاق وأجلّها، وأعظمها قدرًا وأكثرها نفعًا، بل هو خاصّة الإنسانيّة، فمن لا حياء فيه ليس معه من الإنسانيّة إلّا اللّحم والدّم وصورتهما الظّاهرة، كما أنّه ليس معه من الخير شيء، ولولا هذا الخلق لم يُقْرَ الضّيف، ولم يُوفَ بالوعد، ولم تُؤدَّ
