سلَّمت عليه، فردَّ عليها، ثم قالت: هيه يا عمر، عهدتُك وأنت تُسمَّى عُميرًا في سوق عكاظ تصارع الصبيان، فلم تذهب الأيامُ والليالي حتى سُمِّيت عمر، ثم لم تذهب الأيام حتى سُمِّيت أميرَ المؤمنين، فاتَّقِ اللهَ في الرعية، واعلم أنه من خاف الوعيدَ قرُب منه البعيدُ، ومن خاف الموتَ خشي الفوْتَ، فبكى عمر رضي الله عنه، فقال الجارود: هيه، فقد أكثرتِ وأبكيتِ أميرَ المؤمنين. فقال له عمر رضي الله عنه: أوَما تعرفُ هذه؟ هذه خولةُ بنت حكيم، امرأةُ عبادة بن الصامت التي سمع اللهُ قولَها من سمائه، فعمرُ واللهِ أجدرُ أن يسمع لها)(139)
وعن عبد الله بن عامر قال: (رأيتُ عمرَ بن الخطاب رضي الله عنه أخذ تبنةً من الأرض، فقال: يا ليتَني هذه التبنة، ليتَني لم أكُ شيئًا، ليتَ أمِّي لم تلِدْني، ليتَني كنتُ نسيًا منسيًا)(140) .
وعن عبد الله الرومي قال: بلغني أن عثمان قال: (لو أني بين الجنةِ والنارِ، لا أدري إلى أيِّهما يُؤمَر بي، لاخترتُ أن أكون رمادًا، قبل أن أعلم إلى أيِّهما أصيرُ)(141) .
وعن ابن أبي مُليكة، قال: (استأذن ابنُ عباس رضي الله عنهما قبل موتها على عائشةَ رضي الله عنها وهي مغلوبةٌ، قالت: أخشى أن يُثنيَ علَيَّ، فقيل: ابنُ عمِّ رسول الله
