صلى الله عليه وسلم، ومن وجوه المسلمين، قالت: ائْذَنوا له، فقال: كيف تَجدينَكِ؟ قالت: بخيرٍ إن اتَّقيتُ، قال: فأنت بخيرٍ إن شاء اللهُ، زوجةُ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، ولم ينكح بِكرًا غيرك، ونزل عذرُك من السماء. ودخل ابنُ الزبير خلافَه، فقالت: دخل ابنُ عباس فأثنى علَيَّ، ووددتُ أني كنتُ نسيًا منسيًا)(142)
وفي رواية: (عن ذكوان مولى عائشة رضي الله عنها قال: جاء عبدُ الله بن عباس يستأذن على عائشة، فجئتُ وعند رأسِها ابنُ أخيها عبد الله بن عبد الرحمن، فقلتُ: هذا ابن عباس يستأذن، فأكبَّ عليها ابن أخيها عبد الله، فقال: هذا عبد الله بن عباس يستأذن، وهي تموت، فقالت: دَعْني من ابن عباس، فقال: يا أمتاه، إنَّ ابن عباس من صالحي بَنيكِ، ليُسلِّم عليكِ، ويودِّعكِ، فقالت: ائذن له إن شئتَ، قال: فأدخلتُه، فلما جلس، قال: أبشري، فقالت: أيضًا، فقال: ما بينكِ وبين أن تلقي محمدًا صلى الله عليه وسلم والأحبة، إلا أن تخرجَ الروحُ من الجسد، كنتِ أحبَّ نساءِ رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رسول الله، ولم يكن رسولُ اللهِ يحبُّ إلا طيِّبًا، وسقطتْ قلادتُكِ ليلةَ الأبواء، فأصبح رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، حتى يصبحَ في المنزل، وأصبح الناسُ ليس معهم ماء، فأنزل الله عز وجل: ﴿فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدٗا طَيِّبٗا﴾ [النساء: 43]، فكان ذلك في سببكِ، وما أنزل اللهُ عز وجل لهذه الأمة من الرخصة، وأنزل اللهُ براءتَكِ من فوق سبع سماوات، جاء به الروحُ الأمينُ، فأصبح ليس للهِ مسجدٌ من مساجد الله يُذكر فيه اللهُ، إلا يُتلى فيه آناءَ الليل وآناءَ النهار، فقالت: دعني منك يا ابن عباس:
