مكتبة المبرّةالباحث الذكي
الزهد والعبادة في تراث الآل والأصحابصفحة 66 من النسخة المطبوعة
صفحة 66
حجم النص28
الزهد والعبادة في تراث الآل والأصحابورقة PDF 67 · صفحة مطبوعة 66

وصدَق رحمه الله، فمَن نظر إلى هذه الدنيا على أنَّها مجردُ طريقٍ مسلوكٍ إلى الآخرةِ، وممرٍّ إلى دار المقرِّ، لم يُولِها أكثرَ من ذلك، وعملَ بحسب ذلك، فهو من أعظمِ الناسِ قدرًا ومنزلةً.

عن جابر الجعفي، قال: قال محمد بن علي الباقر رضي الله عنه: (يا جابر إني لمحزونٌ، وإني لمشتغلُ القلبِ! قلتُ: وما حزنُك وشغْلُ قلبِك؟ قال: يا جابر إنَّه مَن دَخل قلبَه صافي خالصُ دينِ اللهِ، شغله عمَّا سواه، يا جابر؛ ما الدنيا؟ وما عسى أن تكونَ؟ هل هو إلا مركبٌ ركبتَه، أو ثوبٌ لبِسْتَه، أو امرأةٌ أصبتَها؟ يا جابر؛ إنَّ المؤمنين لم يطمئنُّوا إلى الدنيا لبقاءٍ فيها، ولم يأمنوا قدومَ الآخرةِ، لم يُصِمُّهم عن ذكرِ اللهِ ما سمعوا بآذانِهم من الفتنةِ، ولم يُعْمِهم عن نورِ اللهِ عز وجل ما رأَوْا بأعينِهم من الزينةِ، ففازوا بثوابِ الأبرارِ، إنَّ أهلَ التقوى أيسرُ أهلِ الدنيا مؤونةً، وأكثرُهم لك معونةً، إنْ نسيتَ ذكَّروكَ، وإنْ ذكرتَ أعانوكَ، قوّالين بحقِّ اللهِ، قوّامين بأمرِ اللهِ سبحانه، قطعوا محبتَهم لمحبةِ ربهمِ، ونظروا إلى اللهِ وإلى محبتِه بقلوبِهم، وأوحشوا من الدنيا لطاعةِ مليكِهم، وعلِموا أنَّ ذلك منظورُ إليه من شأنِهم، فأَنزِل الدنيا بمنزلةِ منزلٍ نزلتَ به وارتحلتَ عنه، أو كَمالٍ أصبتَه في منامِك، فاستيقظتَ وليس منه شيءٌ، واحفظ اللهَ عز وجل ما استرعاك من دينِه وحكمتِه)(121) .

إنها كلماتٌ من نورٍ، وعليها نورٌ، كيف لا؟ والناطقُ بها حفيدُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، الذي فهم عن آبائه حقيقةَ الدنيا، وما ينبغي أن يكون عليه المؤمنُ فيها،

الحاشية
داخل هذا الكتاب فقطالبحث في الزهد والعبادة في تراث الآل والأصحاب

اكتب كلمتين أو أكثر لعرض النتائج داخل هذا الكتاب.

النسخة المصوّرة — الزهد والعبادة في تراث الآل والأصحابتمرير رأسي متصل