أطلبَ الحسناتِ شوقًا، وأفرَّ من السيئاتِ خوفًا)(118)
دعاءٌ عظيمٌ يدلُّ على فهمٍ دقيقٍ للزهدِ في الدنيا، فالزهدُ فيها لا يكون حقيقيًا إلا بالرغبةِ في الآخرةِ، وطلبِ الحسناتِ شوقًا، والفرارِ من السيئاتِ خوفًا.
عن محمد ابن الحنفية رضي الله عنه أنه كان يقول: (إنِّي واصفٌ لك أخًا كان أعظمَ الناسِ في عيني، وكان الذي يُعظِّمُه في عيني صِغر الدنيا في عينِه، كان خارجًا من سلطانِ بطنِه، فلا يتشهَّى ما لا يجد، ولا يُكثِر إذا وَجد، وكان خارجًا من سلطانِ الجهالةِ، فلا يُقدِم على الأمرِ إلا بعد بينةٍ)(119) .
حُقَّ لمن كانت هذه صفتُه أن يحرص المرؤُ على صحبته، وأن يكون عظيمًا في أعينِ من يفهم حقيقةَ الدنيا، لأنَّ صحبةَ أمثالِ ذلك تزيد في الإيمانِ، وتقرب من الرحمنِ.
وعن عثمان بن زائدة، قال: قيل لمحمد ابن الحنفية رضي الله عنه: مَن أعظمُ الناسِ قدرًا؟ قال: (مَن لم يرَ الدنيا كلَّها لنفسِه خطرًا؛ إنَّه ليس لأبدانِكم ثمنٌ إلا الجنَّةِ، فلا تبيعوها إلا بها(120) ) .
