هريرة رضي الله عنه قال: (الدنيا موقوفةٌ ما بين السماءِ والأرضِ كالشِّنِّ البالي، تُنادي ربَّها منذ يوم خلقَها إلى يومِ يُفنيها: يا ربّ يا ربّ، لمَ تُبغضْنِي؟ يا ربّ يا ربّ، لمَ تُبغضْنِي؟ فيقول لها: اسكُتي يا لا شيء، اسكُتي يا لا شيء)(116)
هذه هي حقيقةُ الدنيا، وهذه هي منزلتُها عند اللهِ تعالى، ولذا فقد زهَّد الناسَ فيها، وطلب منهم أن يحذروها على دينهم، وإلا كانت هلاكَهم.
كان الحسنُ بن علي رضي الله عنه يتمثَّل ويُروى أنه مِن قوله:
| يا أهلَ لذاتِ دنيا لا بقاءَ لها | إنَّ اغترارًا بظلٍّ زائلٍ حُمْقُ(117) ( 117 ) |
|---|
وصدق رضي الله عنه، فإنَّ الاغترارَ بأيِّ أمرٍ زائلٍ، سواء أكان ظلًّا، أم دنيا، أم غير ذلك، إنما هو من أعظم الحماقة.
عن أبي روح الأنصاري، قال: كان من دعاءِ الحسينِ بن عليِّ بن أبي طالب رضي الله عنه: (اللهمَّ ارزُقْني الرغبةَ في الآخرةِ، حتى أعرف صِدقَ ذلك في قلبي بالزَّهادةِ مِني في دُنياي، اللهمَّ ارزُقْني بصرًا في أمرِ الآخرةِ حتى
