عن مالك بن دينار، قال: قالوا لعليِّ بن أبي طالب رضي الله عنه: (يا أبا الحسن صِفْ لنا الدنيا. قال: أُطيلُ أم أقصرُ؟ قالوا: بل أقصر. قال: حلالُها حسابٌ، وحرامُها النارُ)(56) . وفي رواية: «حلالُها حسابٌ، وحرامُها عذابٌ»(57) . وفي رواية أخرى: قال رجلٌ لعليِّ بن أبي طالب رضي الله عنه: (يا أميرَ المؤمنين صِفْ لنا الدنيا. قال: وما أَصِف لك من دارٍ، مَن صَحَّ فيها أمِنَ، ومن سقِم فيها ندمَ، ومن افتقَرَ فيها حزِنَ، ومن استغنى فيها فُتنَ، في حلالُها الحسابُ، وفي حرامِها النارُ)(58) .
فإذا كان حلال الدنيا سوف يُسأل عنه الإنسانُ، ويحاسب عليه، فكيف يحرص عاقلٌ على الإكثار منه، والتنافسِ فيه؟! ولذلك رأينا أبا الحسنين رضي الله عنه يزهد في هذه الدنيا، ويتقلل من شهواتها قدر المستطاع، وقد ورد عنه آثارٌ كثيرةٌ تدلل على هذا الأمر، ومن ذلك:
عن أبي عمرو بن العلاء، عن أبيه: أن عليَّ بن أبي طالب رضي الله عنه خطب الناسَ، فقال: (واللهِ الذي لا إلهَ إلا هو، ما رَزَأتُ من فيئِكُم إلا هذه(59) وأخرج قارورةً من كُمِّ قميصهِ، فقال: أهداها إليَّ مولاي دهقان)(60) وعن حبة
