الزهد والعبادة في تراث الآل والأصحابورقة PDF 39 · صفحة مطبوعة 38
العرني، عن علي رضي الله عنه أنه أُتي بالفالوذَج(61) فوُضع قدّامَه، فقال: (إنك لطيبُ الريحِ، حسنُ اللونِ، طيبُ الطعمِ، ولكن أكره أن أُعوِّدَ نفسي ما لم تعتَدْهُ)(62)
بل بلغت به الحاجة أنه عرض سيفه للبيع للحصول على المال، وهو أمير للمؤمنين! وذلك حتى لا تمتد يده إلى شيء لا يحل له.
وعن علي بن الأرقم، عن أبيه، قال: (رأيتُ عليًّا رضي الله عنه وهو يبيعُ سيفًا له في السوقِ، ويقول: من يشتري منِّي هذا السيفَ؟ فوالذي فلقَ الحبةَ لطالما كشفتُ به الكربَ عن وجهِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، ولو كان عندي ثمنُ إزارٍ ما بِعتُه)(63) .
ومن تلك الآثار التي تدل على مدى تمثُّله رضي الله عنه لمقولته السابقة عن الدنيا: (حلالُها حسابٌ، وحرامُها عذابٌ)، ما يلي:
